ابن عساكر
238
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
عنوة « 1 » ، فقتل فيها ثلاثين ألفا وسبى مثلهم ، وكان في سبيه ستّون بطريقا ، وطرح النّار في عمّورية من سائر نواحيها فأحرقها ، وجاء ببابها إلى العراق ، وهو باق إلى الآن ، منصوب على أبواب دار الخلافة ، وهو الباب الملاصق مسجد الجامع في القصر . وكان المعتصم قبل وصوله عمّورية خرّب ما مرّ به من قراهم ، وهربت الرّوم في كلّ وجه ؛ وقيل : وخرّب أنقرة « 2 » ، وتوجه قافلا ، فضرب رقاب أربعة آلاف ونيّف من الأسارى ، ولم يزل يقتل الأسارى في مسيره ويحرق ويخرّب حتى ورد بلاد الإسلام ؛ وأتى فيها ببابك « 3 » أسيرا ، فأمر بقطع يديه ورجليه ، وضرب عنقه ، وصلبه في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ؛ وكانت الرّوم أغارت على زبطرة « 4 » في سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، فقتلوا وأسروا من وجدوا بها ، وخرّبوها « 5 » ، فدخل قائد له في جماعة في درب الحديد ، ودخل المعتصم من درب الصّفصاف في جماعة لم تدخل أرض الرّوم قبلهم ، ولقي أفشين الطّاغية ، فظفره اللّه به ، وولّى الطّاغية منهزما مفلولا ، وسار المعتصم إلى عمّورية ، ووافاه أفشين عليها ، فأسر وغنم ، وحاصرها ونصب عليها المجانيق ، فهتك سورها وفتحها عنوة « 6 » ، فقتل وسبى ما لا يحصى عدده ، وشعّث حائطها ، وحرّق وخرّب داخلها ، وخرج سالما هو وجيوشه ، وخرج معه بياطس « 7 » بطريقها وأسرى كثر ، وأقام فيها بعد فتحه ثلاثة أيام ، ورحل في الرّابع ، وقد ظفر قبل ذلك ببابك الخرّمي « 8 » وأصحابه ، فقدّم أسيرا فأمر بقتله . ولمّا « 9 » تجهّز المعتصم لغزو عمّورية حكم المنجّمون على ذلك الوقت أنه لا يرجع من
--> ( 1 ) اللفظة ليست في تاريخ بغداد . ( 2 ) أنقرة مدينة في بلاد الروم ( انظر معجم البلدان ) . ( 3 ) يعني بابك الخرمي ، كان ثنويا على دين ماني . ومزدك ، يقول بتناسخ الأرواح ، ويستحل البنت وأمها . انظر خبره في تاريخ الإسلام ( 221 - 231 ) ص 11 والبداية والنهاية 7 / 292 . ( 4 ) زبطرة بكسر الزاي وفتح ثانيه وسكون الطاء المهملة وراء مهملة ، وزبطرة مدينة في طرف بلد الروم بين ملطية وسميساط ( معجم البلدان ) . ( 5 ) انظر تاريخ الطبري 9 / 55 وتاريخ اليعقوبي 2 / 475 ومروج الذهب 4 / 69 وتاريخ الإسلام ( 221 - 230 ) ص 13 . ( 6 ) انظر تفاصيل ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 294 - 295 . ( 7 ) في البداية والنهاية : مناطس . ( 8 ) انظر مروج الذهب 4 / 64 وما بعدها . ( 9 ) الخبر وبعض الأبيات في سير أعلام النبلاء 10 / 303 - 304 وتاريخ الإسلام ( 221 - 230 ) ص 395 .